عام للنسيان

ضياء الدين علي
** ودعنا عام 2020، ذاك العام الاستثنائي الذي استقبلناه بفيروس«كوفيد19» أوكورونا المتطور، ونودعه بنسله «المتحوّر»، والله وحده العالم من أين، وإلى أين نمضي في سبيل التكيف مع متغيرات الحياة في ظل هذه المستجدات التي لا نملك حيالها إلا رفع أكف الضراعة بالدعاء لكي يكون العام الجديد عام خير، وبركة، وصحة، وسعادة، وأمن، وأمان.. اللهم آمين.
** كان عاماً جديراً بالنسيان والمحو من الذاكرة، لما عانينا فيه من أشياء أجبرتنا على تغيير معظم عاداتنا، فلا يوجد شيء أقسى على النفس من تغيير العادات التي ألفناها، حتى إن كانت بسيطة لا نحفل بها، وعسانا جميعاً الآن قد تبنينا، رغماً عنا، عادات جديدة ونحن نتكيف مع تداعيات الأزمة، ولن يكون التخلي عنها سهلاً في المستقبل، بعد أن التزمنا بها عاماً بأكمله، لاسيما وأنها ارتبطت في خاطرنا بالوقاية من هاجس مؤرق، أقضّ مضاجعنا، وأفسد حياتنا.
** والرياضة بألعابها ومنافساتها لم تكن خارج المنظومة «الكورونية»، والمشهد «الكوفيدي» الذي حكمته التدابير، والمحاذير، فهي تضررت كثيراً لا قليلاً، بالبطولات التي تجمدت، أو تأجلت، والفعاليات التي أصبحت بغير جدوى، أو معنى، بعد أن تجاوزت زمانها، ومكانها، ولكن لأن في المحنة منحة عادة، كان من حسنات الأزمة أنها أعطتنا مناعة من نوع خاص في كيفية مواجهة تداعياتها، ولعل استمرار النشاط «عن بعد» بكل ما هو ممكن في ظل الجائحة، كان من المكتسبات، وإن كان البعض استحلاه كأنه موضة، أو بدعة.
** ومع التعافي بالمصل المضاد، واستعادة النشاط بكل مفاصل الحركة الرياضية في العام الجديد، يجب أن تكون لنا وقفة مع إحدى السلبيات التي خلفتها الأزمة، وتستوجب رد فعل سريعاً، ألا وهي حالة البلادة والاسترخاء التي طالت اتحادات كثيرة في الأشهر الماضية، حيث تدثرت بعباءة الحظر، وتعذرت بالتدابير الوقائية لتدخل في سبات عميق، لا نشاط، ولا مسابقات، ولا معسكرات، ولا يحزنون.. حتى الأجندة الموسمية التي كانت تقتضي عمل جمعيات عمومية لتشكيل مجالس إداراتها للدورة الأولمبية المقبلة لم تبادر إليها، واكتفت باجتماعات «اأون لاين» لا تجد فيها، بكل أسف، معلومة واحدة مفيدة في سبيل إنعاش مسابقات اللعبة، أو منتخباتها التي لم يعد لها أي عنوان..
وإذا سأل سائل عن سر هذه الحالة الغريبة، وقال أين أدوار المتابعة والرقابة المنوطة باللجنة الأولمبية والهيئة العامة للرياضة؟ قل له «كل سنة وانت طيب».

صحيفة الخليج

شاهد أيضاً

التشاركية الرياضية

الساحة الرياضية السورية نسيج وطني لابد من متابعة خطوطه ومحاولة ضفرها وشدها باتجاه خلق حالة …

اترك تعليقاً